النووي

304

المجموع

وبين أن يترك الموجود ويأخذ نصف قيمتها ، وقال في الزكاة : إذا أصدقها خمسا من الإبل فحال عليها الحول فباعت منها بقدر شاة وأخرجتها ثم طلقها قبل الدخول كان له أن يأخذ بعيرين ونصفا ، فحصل في الصداق ثلاثة أقوال ( أحدها ) يأخذ نصف الصداق من الباقي . وهذا موافق لما قاله في المفلس . ( والثاني ) يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف ( والثالث ) أنه بالخيار بين أن يأخذ الموجود بنصف الصداق وبين أن يترك الموجود ويأخذ نصف قيمتها . واختلف أصحابنا في مسألة المفلس ، فمنهم من قال في المفلس أيضا قولان : ( أحدهما ) يأخذ الباقي من العينين بما بقي له من الثمن ، ويكون النصف الذي أخذ حصة التالف ، لأنه إنما جاز للبائع أخذ جميع المبيع ، إذا وجده كله جاز له أخذ بعضه إذا تعذر جميعه ، كما قلنا في الشفيع ( والثاني ) يأخذ نصف الموجود بنصف ما بقي له ، ويضرب مع الغرماء بنصفه ، لأنه إذا باع شيئين متساويي القيمة بمائة فقد باع كل واحد منهما بخمسين فإذا قبض خمسين من مائة فقد قبض من ثمنهما مجتمعين ، بدليل أنهما لو كانا قائمين لرجع في نصفهما ، فإذا تلف أحدهما رجع في نصف الباقي بنصف ما بقي . وضرب مع الغرماء بحصة ما تلف من الذي لم يقبضه ، قال هذا القائل : ولا يجئ ها هنا القول الثالث في الصداق ، وهو أن يترك الموجود ويأخذ نصف قيمتها . لان ذمة الزوجة عليه وذمة المفلس خربة ، فلا يمكن ترك الشئ كله والرجوع إلى القيمة ، لأنه لا يصل إليها . ومن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في الصداق ثلاثة أقوال ، وفى المفلس يأخذ البائع العين الباقية بما بقي له من الثمن قولا واحدا ، والفرق بينهما أنا إذا قلنا في الصداق : يأخذ الزوج نصف الموجود ونصف قيمة التالف فلا ضرر عليه لأنه يصل إلى حقه لان ذمة الزوجة مليئة ، وفى المفلس لو قلنا : يأخذ البائع نصف الباقي بنصف ما بقي له ، ويضرب مع الغرماء بنصف ما بقي له لم يأمن ألا يصل إلى الكمال من حقه ، لان ذمة المفلس خربة